وهبة الزحيلي

44

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وقال القرطبي : وهذه نعمة من اللّه تعالى على هذه الأمة من أكبر النعم ؛ ودليل على فضلها على سائر الأمم ، وقد قال : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [ آل عمران 3 / 110 ] . ذكر النحاس حديثا : أن بني إسرائيل سألوا موسى عليه السلام : أيصلّي ربّك جلّ وعزّ ؟ فأعظم ذلك ؛ فأوحى اللّه جل وعز : « إن صلاتي بأن رحمتي سبقت غضبي » . 3 - قوله تعالى : لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ أي من الضلالة إلى الهدى : معناه التثبيت على الهداية ؛ لأنهم كانوا في وقت الخطاب على الهداية . وقوله : وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً إخبار برحمته تعالى للمؤمنين وتأنيس لهم ، فهو يرحمهم في الدنيا بهدايتهم إلى الحق ، ويؤمنهم من عذاب اللّه يوم القيامة ، وتكون تحية اللّه لهم يوم القيامة بعد دخول الجنة : سلام ، أي سلامة من عذاب اللّه ، وقيل : عند الموت وقبض الروح . قال ابن كثير : الظاهر أن المراد - واللّه أعلم - تحيتهم ، أي من اللّه تعالى يوم يلقونه : سلام ، أي يوم يسلم عليهم ، كما قال عز وجل : سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [ يس 36 / 58 ] . وزعم قتادة أن المراد أنهم يحيي بعضهم بعضا بالسلام يوم يلقون اللّه في الدار الآخرة ، واختاره ابن جرير . وكذا قال القرطبي : تَحِيَّتُهُمْ أي تحية بعضهم لبعض ، ويؤيده قوله تعالى : دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ ، وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ ، وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ يونس 10 / 10 ] .